ابن الجوزي
44
زاد المسير في علم التفسير
هذه صفة للفاسقين ، وقد سبقت فيهم الأقوال الثلاثة . والنقض : ضد الإبرام ، ومعناه حل الشئ بعد عقده . وينصرف النقض إلى كل شئ بحسبه ، فنقض البناء : تفريق جمعه بعد إحكامه . ونقض العهد : الإعراض عن المقام على أحكامه . وفي هذا العهد ثلاثة أقوال : أحدها : أنه ما عهد إلى أهل الكتاب من صفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم والوصية باتباعه ، قاله ابن عباس ومقاتل . والثاني : ما عهد إليهم في القرآن ، فأقروا به ثم كفروا فنقضوه ، قاله السدي . والثالث : أنه الذي أخذه عليهم حين استخرج ذرية آدم من ظهره ، قاله الزجاج . وفي " من " قولان : أحدهما : أنها زائدة . والثاني : أنها لابتداء الغاية ، كأنه قال : ابتداء نقض العهد من بعد ميثاقه . وفي هاء " ميثاقه " قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى الله سبحانه . والثاني : أنها ترجع إلى العهد ، فتقديره : بعد إحكام التوثق فيه . وفي : الذي أمر الله به أن يوصل : ثلاثة أقوال أحدها : الرحم والقرابة ، قاله ابن عباس وقتادة والسدي . والثاني : أنه رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، قطعوه بالتكذيب ، قاله الحسن . والثالث : الإيمان بالله ، وأن لا يفرق بين أحد من رسله ، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض ، قاله مقاتل . وفي فسادهم في الأرض ثلاثة أقوال : أحدها : استدعاؤهم الناس إلى الكفر ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه العمل بالمعاصي ، قاله السدي ، ومقاتل . والثالث : أنه قطعهم الطريق على من جاء مهاجرا إلى النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، ليمنعوا الناس من الإسلام . والخسران في اللغة : النقصان . كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ( 28 ) قوله [ تعالى ] : ( كيف تكفرون بالله ) في كيف قولان :